وجوب التمسك بالقرآن والسير على منهج النبي صلى الله عليه وسلم
اليوم التاسع: وهو يوم عرفة، سار فيه النبيُّ ﷺ إلى عرفات بعدما طلعت الشمس، صلَّى هنا الفجر، ومكث حتى طلعت الشمس، فلما طلعت الشمسُ توجه عليه الصلاة والسلام إلى عرفات، ونزل في قبةٍ له ضُربت في نمرةٍ، خيمة أُقيمت في نمرة – قرية أمام عرفة – في غربيِّها، فاستراح فيها حتى زالت الشمس، فلما زالت الشمسُ أمر بناقته فرُحلت له عليه الصلاة والسلام، ثم ركب عليها وتوجَّه إلى وادي عُرنة غربي عرفة، فخطب الناس على الراحلة، وأمر جريرًا أن يستنصت الناس في هذا اليوم في عرفة وفي منى، وسمع الناس خطبته عليه الصلاة والسلام، فذكَّرهم ووعظهم وبيَّن لهم أنَّ أمور الجاهلية موضوعة: ربا الجاهلية موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة كلها، وهكذا أعمال الجاهلية كلها، قال: وأول ربا أضعه ربا عمي العباس، وأول دمٍ أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث ابن عمه عليه الصلاة والسلام.
والمقصود من هذا أن يُبين أن الواجب على الأمة التمسك بالشرع، وترك أمور الجاهلية في الدماء والربا وغير ذلك.
وأوصى الناس بالحذر من الظلم في الدماء والأموال والأعراض، قال: إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وهكذا قال في يوم النحر لما خطبهم أيضًا وذكَّرهم.
فالواجب على كل مسلمٍ أن يحذر ظلم أخيه في دمٍ أو مالٍ أو عرضٍ، الدم: بالقتل أو الجراحات، والمال: بالنهب والسرقة وغير ذلك، والأعراض: بالغيبة والكلام في الأعراض.
وأوصى الرجال بالنساء، أوصى الرجال بالنساء خيرًا قال: استوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّكم أخذتُموهن بأمانة الله، واستحللتُم فروجهن بكلمة الله، فاستوصوا بالنساء خيرًا.
فالواجب على الرجل أن يتَّقي الله في المرأة، وألا يظلمها، وأن يستعين بالله في الإحسان إليها؛ حتى تكون امرأةً صالحةً تستجيب له فيما أباح الله، ويكون بينهما الوئام والمحبَّة؛ ولهذا قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19].
Lorem Ipsum