تعريف عام بدين الإسلام وما جاء به الرسل
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الله بعث نبيه محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق وهو الإسلام الذي بعث الله به الرسل جميعًا حيث قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران:19]، وقال سبحانه: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85].
فالإسلام هو: دين الله الذي بعث به جميع المرسلين من أولهم نوح إلى آخرهم وخاتمهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهو الذي كان عليه أبونا آدم، فإن الله بعثه لنفسه وذريته نبيًّا على شريعة علمه إياها وشرعها له فاستقام عليها وذريته حتى بعث الله نوحا عليه الصلاة والسلام.
فالإسلام هو استسلام لله وانقياد بطاعة أوامره وترك نواهيه هذا هو الإسلام.
وأصل دين الإسلام وأساسه هو توحيد الله عز وجل، وإخلاص العبادة له وحده ، هذا هو أصل دين الإسلام: أن تكون العبادة لله وحده من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك يكون لله وحده، وبهذا بعث الله الرسل جميعًا، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]. ومعنى اُعْبُدُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله (خصوه بالعبادة)، وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ يعني اتركوا عبادة ما سوى الله، والطاغوت كل ما عبد من دون الله من شجر أو حجر أو صنم أو كوكب أو غير ذلك، كله طاغوت.
لكن إذا كان المعبود لا يرضى بذلك كالأنبياء والملائكة والصالحين، فالطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم وزينها للناس وهم براء من ذلك.
فأصل دين الإسلام هو هذا: إخلاص العبادة لله وحده دون كل ما سواه والكفر بعبادة غيره، يعني إنكار عبادة غيره واعتقاد بطلانها وأنها شرك بالله عز وجل.